السيد مصطفى الخميني

44

تفسير القرآن الكريم

أقول : هذا التخيل البارد والتوهم الناشئ من الغفلة ، كان في كثير من الآيات المكررة المضامين أو مكررة الألفاظ ، ذاهلين عن أن هذا الكتاب نموذج الحياة الاجتماعية وبرنامج السعادة الجامعة الأبدية ، فلو كان حديث الحشر والنشر وثمرات القيامة ويوم البعث ، من أهم أحاديث الكتاب ، ومن أهم المسائل اللازم الإيمان بها والاعتقاد ، فهل إلى ترك الاهتمام سبيل ، أم يشرع في شريعة العقل والأدب كلا الإصرار في ذلك ، ولزوم التكرار ووجوب البدار إلى تركيز الأمر عليها ؟ ! ولا طريق إلى فهمهم ونيلهم إلا التشبث بالألفاظ الحاكيات ، وتكرار الجمل المعربة والتراكيب المختلفة ، مع رعاية وجوه البلاغة والفصاحة بنشر هذا الأمر العظيم في الآيات وفي السور المختلفة ، ولا سيما أن الإنسان بحسب النوع منجذب إلى هذه النشاطات النفسانية واللذائذ الحيوانية ، وأنه يظن أن في اتباع الدين الإسلامي الحنيف ترك جميع اللذائذ والمطاعم والمناكح ، فيرشدهم الكتاب أن في ترك هذه اللذة المحدودة المقصورة الممزوجة بالآلام لذائذ مطلقة دائمية سليمة عن كافة الآفات والسيئات . فلاحظ أن فطرة البشر الثانية ، فطرة الأكل والحيوانية ، وفطرة الشهوة والشيطنة ، وفطرة الاستراحة والالتذاذ ، فلابد من دعوتهم إلى تلك الفطرة بوجه أعلى وأحسن ، حتى يرتكز في قلوبهم هذا الأمر ، ويعتقدوا أن في الآخرة أحسن الأشياء المتخيلة في الدنيا ، وأن الآخرة دار الحياة الأبدية ودار النعيم الدائمية ، وفيها كذا وكذا ، حتى يهتدوا إلى الحق ولو بالرتبة الدنيا من الهداية ، والمرحلة الأولى من الكمال اللازم . فبالجملة : القرآن ليس كتابا لسرد القصص ، حتى لا يتكرر قصته ، بل